واحدة من الليالي المباركة...
وهي تحب بركة هذه الليالي، ففيها ينجلي الهم ويفرّج الكرب ويطيب القلب
بالذكر والمناجاة.
وهي لم تقطع الدعاء يوما – ولا ليلة- لكنها في هذه الليالي المباركة قطعها الدعاء
وغاب الذكر عن لسانها وما عاد قلبها خاشعا.
وقفت تتوسط غرفتها، تخالها بين الجنة والنار ولم تكن تدر أيّهما على اليمين
وماذا يوجد على الشمال. كل ما كانت تدركه وتعيه في هذه اللحظة أنها تريده... تريده
لنفسها.
ورأته ينظر إليها بعيونه عسلية اللون، شرسة اللمعة، كعيون القطط وبريق ساطع
كضوء الشمس. وابتسم لها مطمئنا لك ما شئتِ ولي أيضا... ما شئتِ.
واستقبلها ،بعد فراق عجزت تواريخ البشرية ان تحدد مداه، في حضنه الذي جمع
كل رجال العالم وفرقهم في جسده.
وأسلمت روحها كأنها تسلمها الى اللانهاية، واشتعلت حاسة الشّمّ تمتص عطره وتبثه
في جسدها لهيبا يضيء شهوتها ويوقد شهوته.
أطالت النظر في عينيه – كعادة النساء الملّحات- تتفقد ذلك الحب ان كان قائما،
ثم تعود لحضنه تسترق النظر بلهفة صغير لحلوى لا يطالها.
وكعادة قلوب النساء المحبات، خانها قلبها، ألقت على شفاهه بعضا من حلوى
الاطفال لتتأكد أنهما تفيضان حرارة كما قبل.
وهو لم يكن على عجلة من أمره، فقد كرّس ليلته لها وأخذ يهطل على شفتيها
زخات وزخات من القبل أحيى فيها رماد روح أخمدتها نار الشوق، وكاد عطش النهار
يغيبها عن الدنيا.
ولم تكن لترتوي، ولم تكن لتحمل مظلة تقيها مطر اللهفة والشغف بل لعبت تحت
زخات المطر كطفلة لاهية ترى المطر لاول مرة وتعرفه كما تعرف رفاق طفولتها.
أخيرا... شعرت بالإرتواء لم يعد بمقدورها التنفس، فعطره قد أغلق كل مداخل
ومخارج تنفسها، وقبلاته قد اغلقت كل مسام جسدها ولم يعد بمقدورها الا أن تدفعه
وتجذبه بشهوة لم تبلغ منتهاها.
وتركها مبتسما، واعدا- على غير عادته- أنه سيعود قريبا ليغدق عليها من لهيب
شوقه ما يكفيها أبد الدهر.
وفتحت عينيها لتجد نفسها ملقاة على سريرها غارقة في سواد شعرها تعتليها
حرارة أنفاس تبثّ عطرا ذكوريّا أخّاذًأ.
رفعت جسدها المتعب ونظرت في المرآة، لمحت على وجهها ابتسامة رضا لم ترها
منذ زمن وتذكرت... أن الليلة... واحدة من الليالي ... المباركة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق